الفيض الكاشاني

255

التفسير الصافي

الله : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) . قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : نحن والله الأسماء الحسنى الذي لا يقبل من أحد طاعة إلا بمعرفتنا ، قال : ( فادعوه بها ) . وقد مضى تمام تحقيق معنى الاسم في أوائل سورة البقرة . وذروا الذين يلحدون في أسمائه : وقرء بفتح الياء والحاء وهو بمعناه ، أي واتركوا الذين يعدلون بأسمائه عما هي عليه فيسمون بها أصنامهم ، أو يصفونه بما لا يليق به ، ويسمونه بما لا يجوز تسميته به . في الكافي : عن الرضا عليه السلام أن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، وأنى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والأبصار عن الإحاطة به ، جل عما يصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون الحديث . وفي التوحيد : عن الصادق عليه السلام في حديث طويل وله الأسماء الحسنى التي لا يسمى بها غيره ، وهي التي وصفها في الكتاب فقال : ( فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) جهلا بغير علم ، فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك وهو لا يعلم ، ويكفر به وهو يظن أنه يحسن ، ولذلك قال : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها . سيجزون ما كانوا يعملون . ( 181 ) وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون : في الكافي : عن الصادق ، والعياشي : عن الباقر عليهما السلام في هذه الآية : هم الأئمة عليهم السلام . وفي المجمع : عنهما عليهما السلام قالا : نحن هم . والقمي : هذه الآية لآل محمد عليهم السلام ، وأتباعهم . والعياشي : عن أمير المؤمنين عليه السلام والذي نفسي بيده لتفرقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة : ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) فهذه التي تنجو من هذه الأمة .